القرطبي
91
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
شق بصره فأغمضه ، ثم قال : « إن الروح إذا قبض تبعه البصر » . خرجه مسلم أكمل من هذا وقد تقدم « 1 » . وروى مسلم عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ألم تروا الإنسان إذا مات شخص بصره ؟ قالوا . بلى ، قال : فذلك حين يتبع بصره نفسه » « 2 » . وفي غير الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أن الميت أول ما يشقّ بصره لرؤية المعراج وهو سلّم بين السماء والأرض من زمردة خضراء أحسن ما رئي قط ، فذلك حين يمد بصره إليه . فصل في قوله عليه السلام : « إن الروح إذا قبض تبعه البصر » ، وقوله : « فذلك حين يتبع بصره نفسه » ، ما يستغنى به عن قول كل قائل في الروح والنفس ، وإنهما اسمان لمسمى واحد ، وسيأتي لهذا مزيد بيان - إن شاء اللّه تعالى . * * * 26 باب ما جاء في تزاور الأموات في قبورهم واستحسان الكفن لذلك ( مسلم ) عن جابر بن عبد اللّه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا كفّن أحدكم أخاه فليحسن كفنه إن استطاع » « 3 » . وخرّج أبو نصر ؛ عبد اللّه بن سعيد بن حاتم الوائلي السجستاني الحافظ ، في كتاب « الإنابة عن مذهب السلف الصالح في القرآن وإزالة شبه الزائغين بواضح البرهان » ؛ أخبرنا هبة اللّه بن إبراهيم بن عمر ، قال : حدّثنا علي بن الحسن بن بندار ، قال : حدّثنا أبو عروة ، قال : حدّثنا محمد بن المصفى ، قال : حدّثنا معاوية ، قال : حدّثنا إبراهيم بن معاوية ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يتباهون ويتزاورون في قبورهم » « 4 » . وقال ابن المبارك : أحب إلي أن يكفّن في ثيابه التي كان يصلي فيها .
--> ( 1 ) تقدّم تحت « باب من حضر الميت فلا يغلو وليتكلّم بخير . . . » . ( 2 ) أخرجه مسلم ( 921 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 943 ) . ( 4 ) لا يصح ؛ انظر « تنزيه الشريعة » ( 2 / 373 ) .